عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
219
اللباب في علوم الكتاب
أبو حيان « إلّا أنّ من منع أن تقع « أن » وصلتها حالا ، كسيبويه « 1 » ؛ فإنه يمنع ذلك ، ويكون حينئذ منقطعا » . وقرأ الحسن « 2 » « يعفونه » بهاء مضمومة وفيها وجهان : أحدهما : أنها ضمير يعود على النّصف ، والأصل : إلّا أن يعفون عنه ، فحذف حرف الجرّ ، فاتصل الضمير بالفعل . والثاني : أنها هاء السكت والاستراحة ، وإنما ضمّها ؛ تشبيها بهاء الضمير ، كقول الآخر [ الطويل ] 1144 - هم الفاعلون الخير والآمرونه * . . . « 3 » على أحد التأويلين في البيت أيضا . وقرأ ابن أبي « 4 » إسحاق : « تعفون » بتاء الخطاب ، ووجهها الالتفات من ضمير الغيبة إلى الخطاب ، وفائدة هذا الالتفات التحضيض على عفوهنّ ، وأنه مندوب . و « يعفون » منصوب ب « أن » تقديرا ؛ فإنّه مبنيّ ؛ لاتصاله بنون الإناث ، هذا رأي الجمهور ، وأمّا ابن درستويه ، والسّهيليّ : فإنه عندهما معرب ، وقد فرّق الزمخشريّ وأبو البقاء « 5 » بين قولك : « الرّجال يعفون » و « النّساء يعفون » وإن كان [ هذا ] من الواضحات بأنّ قولك « الرّجال يعفون » الواو فيه ضمير جماعة الذكور ، وحذف قبلها واو أخرى هي لام الكلمة ، فإن الأصل : « يعفوون » ، فاستثقلت الضمة على الواو الأولى ، فحذفت ، فبقيت ساكنة ، وبعدها واو الضمير أيضا ساكنة ، فحذفت الواو الأولى ؛ لئلّا يلتقي ساكنان ، فوزنه « يفعون » ، والنون علامة الرفع ؛ فإنه من الأمثلة الخمسة - وأنّ قولك : « النّساء يعفون » ، الواو لام الفعل ، والنون ضمير جماعة الإناث ، والفعل معها مبنيّ ، لا يظهر للعامل فيه أثر قال شهاب الدين : وقد ناقش الشيخ الزمخشريّ بأنّ هذا من الواضحات التي بأدنى قراءة في هذا العلم تعرف ، وبأنه لم يبيّن حذف الواو من قولك : « الرّجال يعفون » ، وأنه لم يذكر خلافا في بناء المضارع المتّصل بنون الإناث ، وكلّ هذا سهل لا ينبغي أن يناقش بمثله . وقوله تعالى : « أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي » « أو » هنا فيها وجهان : أحدهما : هي للتنويع . والثاني : أنها للتخيير ، والمشهور فتح الواو ؛ عطفا على المنصوب قبله ، وقرأ
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب لسيبويه 1 / 195 . ( 2 ) انظر : الدر المصون 1 / 585 . ( 3 ) تقدم رقم 775 . ( 4 ) انظر : البحر المحيط 2 / 245 ، والدر المصون 1 / 585 . ( 5 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 100 .